الإمارات تقترب بتجارتها غير النفطية من تريليوني درهم.. الصادرات تقود إنجازا جديدا للتنويع الاقتصادي
بنية لوجستية تتحول إلى ميزة اقتصادية و تنويع الاقتصادي يظهر في بنية الناتج

سكوب ميديا - اقتصاد
حققت دولة الإمارات إنجازا تجاريا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما بلغت تجارتها الخارجية غير النفطية نحو 1.937 تريليون درهم، بنمو سنوي قدره 13.1 بالمئة، فيما ارتفعت صادراتها غير النفطية إلى مستوى قياسي بلغ 452.8 مليار درهم.
وأظهرت الأرقام المعلنة في يوليو أن الصادرات غير النفطية نمت بنسبة 23.9 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتتقدم بوتيرة أسرع من إجمالي التجارة. ويعكس ذلك اتساع حضور المنتجات الإماراتية في الأسواق الخارجية، إلى جانب دور الدولة في الاستيراد وإعادة التصدير.
الصادرات تزيد وزنها في التجارة
لم يقتصر النجاح على ارتفاع القيمة الإجمالية للتبادل التجاري. فقد ارتفعت مساهمة الصادرات غير النفطية في تجارة الإمارات إلى 23.4 بالمئة، مقارنة بـ21.3 بالمئة قبل عام، بحسب البيانات التي أوردتها «غلف نيوز» نقلا عن الإعلان الرسمي.
كما بلغت التجارة مع الدول المرتبطة باتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة نحو 304.3 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، ما يبرز أهمية توسيع الوصول إلى الأسواق ضمن السياسة التجارية الإماراتية.
وتكتسب زيادة حصة الصادرات أهمية خاصة لأنها تشير إلى نمو أحد مصادر الإيرادات الخارجية خارج النفط. لكن قيمة التجارة تبقى مؤشرا مختلفا عن الناتج المحلي، ولا تعادل بمفردها القيمة المضافة التي ينتجها الاقتصاد.
بنية لوجستية تتحول إلى ميزة اقتصادية
في تفسيره للأداء، أرجع وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي النمو إلى استمرار استراتيجية التنويع الاقتصادي، والاستفادة من البنية التحتية، والشبكة اللوجستية التي طورتها الإمارات وربطتها بالأسواق العالمية خلال العقود الماضية، وذلك في مقابلة مع «CNBC عربية» في يوليو 2026.
وتساعد هذه المنظومة على تقليل الوقت والتعقيدات المرتبطة بحركة البضائع، وتوفر للشركات قاعدة للتخزين والتوزيع والوصول إلى المشترين. وتتحول الموانئ والمطارات والخدمات الجمركية والمالية، عندما تعمل بصورة متكاملة، إلى عناصر تدعم تنافسية التجارة وتوسع الأعمال.
ولا ينحصر أثر هذا النشاط في الشركات المصدرة، إذ ترتبط به خدمات النقل والتأمين والتمويل والتخزين والتخليص والتوزيع، بما يوسع دائرة المستفيدين من نمو التبادل التجاري.
الاستثمار الأجنبي يعزز صورة النجاح
يتزامن هذا الأداء مع تقدم الإمارات في جذب رؤوس الأموال. فقد أعلنت وزارة الاستثمار في يوليو 2026 استقطاب نحو 48.3 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، بزيادة تقارب 6 بالمئة، لتحتل الدولة المرتبة التاسعة عالميا بين وجهات الاستثمار، بحسب التقرير الذي استندت إليه الوزارة.
وبلغ الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر نحو 318.9 مليار دولار بنهاية 2025. كما أعلنت الوزارة تسجيل 1,562 مشروعا استثماريا جديدا معلنا خلال العام نفسه، ما وضع الإمارات في المرتبة الثانية عالميا من حيث عدد هذه المشروعات للعام الثالث المتتالي.
وتشير هذه النتائج إلى قدرة الدولة على الجمع بين دورها بوصفها مركزا للتجارة ودورها وجهة لتأسيس الأعمال وتوسيعها. مع ضرورة التمييز بين المشروعات المعلنة وتدفقات الاستثمار المحققة، إذ يمثل كل منهما مؤشرا مختلفا.
التنويع الاقتصادي يظهر في بنية الناتج
تدعم بيانات الناتج المحلي هذه الصورة من زاوية أخرى. فقد أعلن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن الأنشطة غير النفطية شكلت 79.2 بالمئة من الاقتصاد خلال النصف الأول من 2026، مقابل 78.1 بالمئة في الفترة نفسها من العام السابق.
ونمت الأنشطة غير النفطية 1.8 بالمئة، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 961.9 مليار درهم، بنمو إجمالي قدره 0.4 بالمئة. وتوضح هذه الأرقام أن نجاح التجارة ترافق مع توسع القاعدة غير النفطية، وإن كانت وتيرة نمو الاقتصاد ككل أكثر اعتدالا.
وتتمثل أهمية الإنجاز الإماراتي في تلاقي عناصر متعددة، صادرات تتوسع، واستثمارات تتدفق، وشبكة تجارية ولوجستية تدعم الوصول إلى الأسواق. أما استدامة هذا النجاح فترتبط بتحويل التوسع إلى إنتاجية أعلى، ومشروعات قابلة للاستمرار، وفرص عمل ومهارات تعزز القيمة التي يضيفها الاقتصاد محليا.






