الإمارات ضمن أفضل 25 اقتصاداً في الابتكار…
دفعة جديدة للنمو والتنويع الاقتصادي

حققت دولة الإمارات تقدماً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، بدخولها للمرة الأولى قائمة أفضل 25 اقتصاداً في العالم. وصعدت الدولة خمسة مراكز مقارنة بعام 2025، لتحتل المرتبة الخامسة والعشرين بين 139 اقتصاداً في المؤشر الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو»، بحسب صحيفة «الخليج».
وتأتي أهمية هذا التقدم من الدور الذي يؤديه الابتكار في التنمية الاقتصادية. فالأفكار الجديدة، حين تجد التمويل والكفاءات والبنية التحتية المناسبة، يمكن أن تتحول إلى شركات ومنتجات وخدمات تخلق فرص عمل، وترفع الإنتاجية، وتفتح أسواقاً جديدة. ومن هذه الزاوية، يحمل تحسن ترتيب الإمارات دلالة إيجابية على تطور البيئة التي تدعم النمو وتوسع مجالاته.
وأظهرت النتائج تصدر الإمارات عالمياً في سياسات وثقافة ريادة الأعمال، وتمويل الشركات الناشئة والقابلة للتوسع، واستقطاب الطلبة الدوليين، والاستثمارات الجديدة في البحث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة. كما وصلت إلى المرتبة الثانية عشرة عالمياً في مدخلات الابتكار.
وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة لأنها تربط بين التعليم والاستثمار والإنتاج. فاستقطاب الطلبة والكفاءات يوسع قاعدة المهارات، وتمويل الشركات يتيح اختبار الأفكار وتطويرها، بينما تساعد الاستثمارات البحثية والتكنولوجية على بناء أنشطة اقتصادية ذات قيمة مضافة مرتفعة. واجتماع هذه العناصر يوفر فرصاً لنمو قطاعات تعتمد على المعرفة والخبرة والقدرة على تطوير حلول جديدة.
كما يعزز هذا التقدم مسار التنويع الاقتصادي. فالابتكار يمتد إلى الصناعة والتجارة والخدمات والنقل والطاقة، ويساعد الشركات على تحسين أدائها وتطوير منتجاتها وتقليل الهدر. ومع اتساع تطبيقاته، يمكن أن يرفع كفاءة القطاعات القائمة، بالتوازي مع نشوء أنشطة جديدة في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة.
وبالنسبة إلى المستثمرين، تقدم مؤشرات الابتكار صورة عن قدرة الاقتصاد على احتضان المشروعات وتوفير مقومات نموها. ولا يحسم الترتيب وحده القرار الاستثماري، لكنه يدعم التعريف بالإمارات بوصفها بيئة تجمع بين التمويل والمواهب والبنية التحتية، ويزيد حضورها لدى الشركات التي تبحث عن قاعدة لتطوير أعمالها والتوسع إقليمياً وعالمياً.
وتبرز الأهمية التنموية أيضاً في نوعية فرص العمل التي يمكن أن تنشأ عن هذا المسار. فتوسع الشركات المبتكرة يزيد الحاجة إلى مهارات في الهندسة والبرمجة والبحث والتصميم وإدارة المشروعات، ويفتح مجالاً أوسع أمام الشباب ورواد الأعمال للمشاركة في أنشطة أكثر تخصصاً. وكلما تعزز التعاون بين الجامعات والشركات ومراكز البحث، ازدادت فرص انتقال المعرفة إلى تطبيقات تخدم الاقتصاد والمجتمع.
وقد ربط عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، هذا التقدم بجهود ترسيخ مكانة الإمارات في القطاعات القائمة على المعرفة والابتكار، وبمستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، وفق ما نقلته «الخليج».
ويمثل دخول قائمة أفضل 25 اقتصاداً في الابتكار خطوة تدعم طموحات الإمارات لبناء نمو متنوع ومستدام. وتكمن قيمتها الأوسع في ما تتيحه من فرص لتحويل المعرفة إلى مشروعات، والاستثمار إلى قدرات إنتاجية، والأفكار إلى خدمات ومنتجات تعزز تنافسية الاقتصاد وجودة الحياة.









