سكوب ميديا- اخبار
لم يكن الحريق الذي اجتاح مبنى بلدية ليموج مساء السبت 17 أكتوبر مجرد حادث أصاب مقراً إدارياً، بل ألحق أضراراً جسيمة بأحد أبرز معالم المدينة الفرنسية، ومبنى ظل شاهداً على حياتها المدنية منذ افتتاحه عام 1883.
ووفق السلطات المحلية، اندلعت النيران عقب اقتحام أشخاص المبنى على هامش احتجاجات غلاء المعيشة، وامتدت إلى السقف والبرج، متسببة بانهيارات واسعة. وأُعلن احتواء الحريق صباح الأحد، فيما بقي تقييم الخسائر التراثية بحاجة إلى فحص متخصص. وتقع ليموج في وسط فرنسا، بعيداً عن باريس التي شهدت بدورها اضطرابات خلال الاحتجاجات.
عمارة تستلهم بلدية باريس
شُيّد المبنى بين عامي 1879 و1883، وفق تصميم المعماري شارل ألفريد لوكلير، الذي استلهم مبنى بلدية باريس. وأُقيم في موقع المنتدى القديم للمدينة، ليضيف طبقة جديدة إلى مكان ارتبط بالحياة العامة عبر العصور.
وتجمع واجهته الحجرية المزخرفة عناصر من أساليب معمارية متعددة. ولهذا، تجاوزت أهميته الوظيفة الإدارية، ليصبح جزءاً من هوية ليموج البصرية ورمزاً لمؤسساتها المحلية.
مدينة صنعت شهرتها من البورسلان
ترتبط ليموج عالمياً بصناعة البورسلان، التي ازدهرت بعد اكتشاف الكاولين قربها في القرن الثامن عشر، وهو من المواد الأساسية لصناعة الخزف الأبيض الدقيق. وأسهمت هذه الصناعة في تشكيل اقتصاد المدينة وسمعتها الفنية، وربطت اسمها بالحرفيين والمصانع ومدارس التصميم.
وفي عام 2017، انضمت ليموج إلى شبكة اليونسكو للمدن الإبداعية في مجال الحرف والفنون الشعبية، تقديراً لهذا الإرث. وهذا التصنيف يخص المدينة ونشاطها الإبداعي، ولا يعني أن مبنى البلدية مسجل بذاته على قائمة التراث العالمي.
خسارة تتجاوز الجدران
تطرح الأضرار التي أصابت البلدية تحدياً يتجاوز إعادة بناء السقف والبرج، إلى توثيق ما بقي من المبنى وحماية عناصره التاريخية وتحديد إمكان ترميمها. ولا يمكن، قبل استكمال الجرد والتقييم، الجزم بمصير جميع المقتنيات أو الزخارف الداخلية.
وبين حق الاحتجاج وحماية التراث، يذكّر حريق ليموج بأن المباني العامة تحمل أيضاً ذاكرة السكان. فخسارتها تصيب المكان الذي يجمعهم، وتضع الأجيال المقبلة أمام مهمة استعادة جزء من تاريخ مدينتها.