هل نشتري ما نحتاجه أم الصورة التي نريدها عن أنفسنا؟

سكوب ميديا- مجتمع
ندخل المتجر بحثا عن شيء نحتاجه، ثم نخرج بأشياء لم تكن في القائمة. أحيانا يجذبنا عرض مغر، وأحيانا يعجبنا منتج، لكن هناك دافعا أقل وضوحا وراء بعض مشترياتنا. نحن لا نريد الشيء وحده، بل نريد أن نرى أنفسنا من خلاله.
قد نشتري حذاء رياضيا لأننا نحتاجه للمشي، وقد نختاره لأننا نتخيل أنفسنا أكثر نشاطا بمجرد ارتدائه. نقتني كتابا لنقرأه، أو لأن وجوده على الرف يشبه صورة الشخص المثقف الذي نطمح إلى أن نكونه. وحتى الهاتف الجديد قد يحمل وعدا يتجاوز وظائفه، بأن نبدو أكثر نجاحا أو مواكبة لما يحدث حولنا.
تدرك الإعلانات قوة هذه الرغبة. لذلك تعرض العطر ضمن مشهد من الجاذبية والثقة، والسيارة في حياة تبدو مريحة وناجحة، والملابس على أشخاص يوحون بأنهم يعرفون تماما من يكونون. يصبح المنتج جزءا من قصة، ونجد أنفسنا راغبين في دخولها.
ومع وسائل التواصل، تتسع دائرة المقارنة. نرى ما يرتديه الآخرون، وأين يسافرون، وكيف تبدو بيوتهم، بينما تغيب عنا تفاصيل دخولهم وديونهم وما استغرقه الوصول إلى تلك الصور. وقد تتحول مشتريات عادية إلى محاولة للحاق بمستوى حياة لا نعرف عنه سوى لحظات مختارة.
ليس في التعبير عن أنفسنا بالملابس والأشياء ما يدعو إلى الحرج. فالذوق جزء من شخصيتنا، واقتناء شيء جميل قد يمنحنا متعة حقيقية. لكن المشكلة تبدأ عندما نحمل المنتج مهمة أكبر من قدرته، وننتظر منه أن يعالج شعورا بالنقص أو يمنحنا قبولا دائما لدى الآخرين.
قبل الشراء، ربما يفيد أن نتوقف لحظة ونسأل أنفسنا. هل سأستخدم هذا الشيء فعلا؟ هل يناسب قدرتي المالية؟ وهل سأظل راغبا فيه لو لم يره أحد؟
قد لا تمنعنا هذه الأسئلة من الشراء، لكنها تساعدنا على فهم ما ندفع ثمنه. فبين حاجة نلبيها وصورة نحاول إثباتها، توجد مساحة تستحق أن نفكر فيها.
ما آخر شيء اشتريته ثم اكتشفت أنك كنت تحتاج الشعور الذي وعدك به أكثر من حاجتك إليه؟









