السويداء: خريطة طريق لطلاب الشهادات
استراتيجيات استثمار عام التعطيل لتقوية المهارات واستذكار المواد

السويداء - سكوب ميديا
بعد أن أصبحت امتحانات الشهادات في مدينة السويداء تهديداً لمستقبل أكثر من 30 ألف طالب رفضوا عبور طريق دمشق- السويداء أو طريق الموت كما يحلو للبعض تسميته، كيف يمكن تحويل التعطل التعليمي الذي فرض على الطلاب إلى سنة تأسيس واعدة تجعلهم أكثر قدرة على الاستمرارية والبقاء وحماية مستقبلهم؟ و بين السلامة والمعرفة كيف يستثمر طلاب السويداء فترة الانتظار؟
الامتحانات حق طبيعي
بعد سنتين متواصلتين من حرمانهم حقهم في تقديم امتحانات شهادة التاسع والثانوية العامة(البكالوريا)، يواجه أكثر من 30 ألف طالب وطالبة في مرحلتي الشهادة الإعدادية (الصف التاسع) والثانوية العامة (البكالوريا) في السويداء معضلة وجودية تمس حقهم الأساسي في التعلم والسلامة البدنية، وذلك بعد حرمانهم من هذا الحق الطبيعي الذي أقرته كل المنظمات العالمية والإنسانية، أسوة بملايين الطلاب حول العام الذين يقدمون امتحاناتهم المدرسية كخطوة طبيعية نحو المستقبل بدون عقبات أو مخاطر وفي بيئة آمنة.
فريق سكوب ميديا التحريري قام بإعداد هذا التقرير، المعتمد على تتبع المستندات الحقوقية، والبيانات الإحصائية، والأطر التنظيمية الدولية، على خلفيات أزمة الانتقال لمسافة تتجاوز 100 كيلومتر عبر طرق غير آمنة لخوض الامتحانات الرسمية، وتبعات ذلك على البنية المجتمعية والتنموية لـ 600 ألف نسمة يمثلون سكان السويداء.

تُشير الأرقام الميدانية والإحصائية إلى الحجم المركب لهذه الأزمة عند إسقاطها على الواقع الديمغرافي للمحافظة، وهذه بعض الإضاءات:
نسبة المتأثرين من إجمالي السكان : 30 ألف طالب وطالبة الذين كان من المفترض أن يقدموا امتحاناتهم أي ما يعادل نحو 5% من إجمالي سكان السويداء.
الكتلة الحيوية للشباب: يمثل هؤلاء الطلاب الفئة العمرية الشابة (15 - 19 عاماً)، مما يعني تعطل تدفق جيل كامل نحو التعليم الجامعي والمهني لعامين متتاليين.
الأثر على الأسر: تمس الأزمة مباشرة ما لا يقل عن 25000 إلى 30000 عائلة، أي ما يعادل نحو ثلث أسر المدينة.
المخاطرة المكانية
يضطر طلاب السويداء لقطع مسار يمتد لأكثر من 100 كيلومتر للوصول إلى المراكز الامتحانية المحددة لاجراء امتحاناتهم، خارج السويداء أو في مناطق غير آمنة على أطرافها، والتي تم حرق بيوتها خلال مجزرة تموز في العام 2025، وهي رحلة تتضمن عبور نقاط تماس أمنية عالية المخاطر، والتواجد في أماكن منكوبة تحمل انطباعات وتوجسات غير مريحة للطالب الذي من المفترض أن يقدم امتحاناته في بيئة آمنة ومريحة.
العبء الاقتصادي
تفرض هذه المسافة التي يجب على الطلاب اجتيازها للوصول لأماكن امتحاناتهم، تكاليفاً للنقل والإقامة تتجاوز القدرة المالية لغالبية الأسر المنكوبة مما يجعل خيار التوجه للامتحان يشكل عجزاً مالياً ومانعاً أمنياً للناس، خاصة في خضم الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه أهالي السويداء.
القانون الإنساني - مستندات ووثائق دولية
نتعرف هنا على بعض ما تُظهره مراجعة الوثائق والمواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والتي تثبت أن اشتراط التقييم أو الامتحان في بيئات غير آمنة يخالف الأطر العامة لحماية التعليم في الأزمات، وهنا بعض الأمثلة:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 26):
"لكل شخص حق في التعليم... ويجب أن يكون التعليم ميسراً ومكفولاً دون تعريض حياة المتعلم للخطر."
إعلان المدارس الآمنة:
وثيقة دولية تتبناها منظمة اليونيسيف (UNICEF) وتدعمها أكثر من 110 دول، تؤكد على وجوب حيادية العملية التعليمية والامتحانية، وتوفير بيئات تقييم آمنة وأقرب ما تكون إلى أماكن سكن الطلاب.
توجيهات منظمة اليونسكو (UNESCO) للتعليم في الأزمات:
تنص أدلة اليونسكو الخاصة بضمان الاستمرارية التعليمية على ضرورة "تقريب مراكز التقييم والامتحانات من الطلاب" واعتماد صيغ تقييم مرنة تضمن عدم إهدار السنوات الدراسية بسبب العوائق الجغرافية أو الأمنية.
المخاطر والتحديات المباشرة:
كشف تتبع المسار الاجتماعي للتعطل الممتد لعامين متتاليين للطلاب من أبناء السويداء عن خطين متوازيين نعرضهما لكم كالتالي :
1- نزيف المهارات والهجرة: دفع انسداد أفق الامتحانات العديد من العائلات إلى البحث عن خيارات الهجرة القسرية لتأمين مستقبل أبنائهم الأكاديمي.
2- ارتفاع معدلات التسرب: اضطرار نسبة من الشباب للانخراط المبكر في سوق العمل الموازي غير المستقر للوفاء بالاحتياجات المعيشية.
2- مرونة المجتمع والتكيف الموازي:
استناداً إلى تقارير البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية (ILO) حول مرونة المجتمعات في الأزمات، أظهرت بيانات التكيف المحلي إمكانية استثمار فترة التعطل عبر مسارات موازية نذكر منها:
تقليل الفجوة المعرفية: تؤكد بيانات اليونسكو أن التعلم الذاتي المستمر يقلل الفجوة التعليمية بنسبة 70% مقارنة بالانقطاع التام.
اكتساب المهارات الرقمية: تشير منظمة العمل الدولية إلى أن إتقان المهارات الرقمية الأساسية يُتيح للشباب فرص العمل الحر عبر الإنترنت (Freelancing) بنسبة زيادة تصل إلى 40%، مما يوفر استقلالية مبكرة وحماية معنوية للطلاب.
بين الشلل الأكاديمي والبحث عن الحلول

استنادا إلى التقرير السابق وما تمر به السويداء وأهلها وخاصة الطلاب وأهاليهم كان لا من وضع دليل التمكين والجاهزية في فترة التعطل التعليمي، والبحث عن أدوات تمكين ميدانية، لحماية المسار الذهني والأكاديمي، وهنا نتوجه لكل طالب قائلين: سلامتك أولاً، ومعرفتك استمرارٌ لا يتوقف، كما أن تأجيل الامتحان الرسمي لا يعني أبداً نهاية الطموح.
وهنا قمنا بصياغة وتنسيق دليل الخطوات العملي في قالب بطاقات ملخصة ومنظمة وجاهزة للطباعة والتوزيع على الأسر والطلاب والمبادرات الأهلية، بحيث تضمن تقسيم المهام بوضوح بين الطالب والأسرة، والمجتمع مع دعمها بالحقائق والمراجع الدولية لتعزيز الدافع والأمل.
بطاقة الطالب - خطة المهارات والتطوير
1: حفظ لياقة الاستذكار الذهني (1 - 2 ساعة يومياً)
المراجعة التفاعلية: تخصيص وقت محدد ومحتفظ به لمراجعة المفاهيم الأساسية للمواد (الرياضيات، العلوم..) دون إرهاق أو مراجعة تكرارية مجهدة.
التلخيص والخرائط الذهنية: تحويل الدروس إلى ملخصات سريعة وخرائط مفاهيمية لتبسيط الفهم والحفاظ على سرعة الاستيعاب.
2: التمكين اللغوي (30 - 45 دقيقة يومياً)
تعزيز اللغة الإنجليزية: استغلال المنصات والتطبيقات المجانية لتطوير مهارات القراءة والكتابة والمحادثة.
حيث تعتبر اللغة معبر للمستقبل واتقانها هو السلاح الأول لنيل المنح والفرص الأكاديمية والجامعية المستقبلية.
3: اكتساب المهارات الرقمية والحياتية (3 - 4 ساعات أسبوعياً)
ونقصد بذلك مهارات المستقبل، وأمثلة على ذلك: البدء بتعلم المبادئ الأساسية في الحوسبة، البرمجة المبتدئة، التصميم الجرافيكي، أو كتابة المحتوى.... الخ
4- العمل الحر (Freelancing):
المهارات الرقمية تفتح أبواب العمل الحر والتطور الشخصي والمالي حتى دون شهادة جامعية في الوقت الحالي.
5- التوسع المعرفي والقراءة الحرة
قراءة المراجع والأبحاث والكتب المتعلقة بالتخصص الذي تطمح لدراسته مستقبلاً (طب، هندسة، اقتصاد، أدب) لسبق أقرانك بالخبرة التأسيسية.
بطاقة الأسرة (شبكة الأمان والبيئة الداعمة)
توفير الحماية النفسية والمعنوية للطلاب
فصل القيمة الذاتية عن ورقة الامتحان:
إشعار الأبناء باستمرار بأن سلامتهم وحياتهم هي الأولوية، وأن قيمتهم غير مرتبطة برقم امتحان تأجل لظروف قاهرة.
إزالة الضغط والتوقعات المفرطة:
تجنب المقارنات والضغط المتواصل لمذاكرة طوال اليوم.
التوازن والهدوء هما مفتاح المحافظة على الجاهزية.
دور المجتمع المحلي
صناعة التوازن والأنشطة الاجتماعية.
تشجيع الأنشطة الرياضية، المشي، والهوايات الفنية والموسيقية لتفريغ الشحنات النفسية وتجديد الطاقة بشكل دوري.
دعم التكافل التعليمي المحلي:
تشجيع وحث الأبناء على الانضمام إلى مجموعات الدراسة المصغرة وحلقات المراجعة التي ينظمها المدرسون والمتطوعون في الأحياء والمناطق الآمنة.
مراجع وإرشادات موثقة للاستئناس
الجمعية العامة للأمم المتحدة (1948). الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 26: الحق في التعليم.
التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA). إعلان المدارس الآمنة: الإطار المرجعي والإرشادات التنفيذية.
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - اليونسكو (2020-2022). التعليم في حالات الطوارئ: إرشادات ضمان استمرارية التعلم وأمن التقييم. المكتبة الرقمية لليونسكو.
مجموعة البنك الدولي (2021). خسائر التعلم واستجابات السياسات في أوقات الأزمات: أدلة من أطر التعافي التعليمي العالمي.
منظمة العمل الدولية (2023). اتجاهات العمالة العالمية للشباب: أثر المهارات الرقمية والعمل الحر عبر الإنترنت في تمكين الشباب.
إعلان المدارس الآمنة (اليونيسيف): يؤكد على حماية الطلاب وتوفير ظروف تقييم وتحصيل آمنة ومتحيدة.
توجيهات اليونسكو (UNESCO): تؤكد أن التعلم الذاتي المستمر يقلل الفجوة التعليمية بنسبة 70% أثناء الأزمات.






