هل تتذكر الأشجار سنوات الجفاف؟

داخل جذع الشجرة قد يوجد سجل لسنوات لم يعشها من يقف أمامها. فطبقات النمو المتعاقبة تستطيع أن تحمل إشارات عن الظروف التي مرت بها، من مواسم مناسبة إلى فترات ضغط وجفاف.
في أنواع كثيرة تنمو ضمن بيئات ذات مواسم واضحة، يتشكل نمو سنوي يمكن تمييزه في حلقات. ويختلف عرض هذه الحلقات تبعا لعوامل تؤثر في نمو الشجرة، مثل المياه والحرارة وتوافر العناصر الغذائية والمنافسة مع الأشجار المجاورة.
وفي المواقع التي تحد المياه فيها من النمو، قد ترتبط الحلقات الأضيق بسنوات أكثر جفافا. لكن الحلقة الضيقة لا تثبت الجفاف وحده، فقد تنتج أيضا عن مرض أو حشرات أو ظروف أخرى. لذلك لا يقرأ العلماء شجرة منفردة ثم يعلنون منها تاريخ المناخ.
تعتمد الدراسة على مقارنة عينات من أشجار متعددة، ومطابقة أنماط النمو لتحديد السنوات بدقة، ثم ربطها بالقياسات المناخية المتاحة. وقد تظهر حلقات ناقصة أو زائفة، ما يجعل العد المباشر وحده عرضة للخطأ.
ويمكن في حالات كثيرة أخذ عينة رفيعة من الجذع بأداة متخصصة دون قطع الشجرة، مع ضرورة تنفيذ ذلك بطريقة صحيحة تراعي حالتها.
ولا يعني وصف الأشجار بأنها «تتذكر» أنها تستعيد الماضي كما يفعل الإنسان. المقصود أن نموها يحتفظ بآثار مادية يمكن دراستها. ومن خلال جمع هذه الآثار، يستطيع الباحثون توسيع معرفتنا بالجفاف وتغير الظروف البيئية إلى فترات تسبق سجلات محطات الطقس.
المراجع العلمية: الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، والمعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا.






