الأخطبوط يملك ثلاثة قلوب ودمه أزرق
ثلاثة قلوب ودم أزرق.. ماذا يخفي الأخطبوط تحت جلده؟

سكوب ميديا- علوم
في أعماق البحر، يعيش كائن يبدو كأنه خرج من رواية خيال علمي. ثماني أذرع مرنة، وقدرة مدهشة على التخفي، وجسم يخفي ثلاثة قلوب ودما أزرق. إنه الأخطبوط، أحد أكثر الكائنات البحرية إثارة للفضول.
لكن لماذا يحتاج هذا الحيوان إلى ثلاثة قلوب؟ الإجابة تتعلق بطريقة حصول جسمه على الأكسجين وتوزيعه. يعمل قلبان على ضخ الدم نحو الخياشيم، حيث يلتقط الأكسجين من الماء، بينما يتولى القلب الثالث إرسال الدم الغني بالأكسجين إلى مختلف أجزاء الجسم. إنها منظومة تتوزع فيها المهام لتزويد الأنسجة بما تحتاج إليه.
أما اللون الأزرق، فسره مادة تسمى الهيموسيانين، وهي بروتين ينقل الأكسجين ويحتوي على النحاس. وعندما يرتبط هذا البروتين بالأكسجين، يكتسب الدم لونه الأزرق. وفي المقابل، يعتمد الإنسان على الهيموغلوبين المحتوي على الحديد، والذي يمنح الدم لونه الأحمر.
ولا يعني ذلك أن لون جلد الأخطبوط أزرق. فالجلد يمتلك منظومة مختلفة لتغيير الألوان والأنماط، تساعده على الاندماج مع محيطه. أما زرقة الدم فهي خاصية داخلية مرتبطة بكيمياء نقل الأكسجين.
وتختلف كفاءة الهيموسيانين بحسب درجة الحرارة وظروف البيئة. وقد أظهرت دراسات على بعض أنواع الأخطبوط تكيفات تساعدها على إيصال الأكسجين إلى أنسجتها في المياه الباردة، ما يكشف مدى ارتباط تركيب الجسم بالبيئة التي يعيش فيها.
ولا تتوقف غرابة الأخطبوط عند قلوبه ودمه. فأذرعه مزودة بممصات حساسة تستطيع استشعار المواد الكيميائية، فتساعده على التعرف إلى الطعام بالملامسة. كما توجد نسبة كبيرة من خلاياه العصبية في أذرعه، ما يمنحها قدرة واسعة على الاستشعار والتحكم بالحركة.
هكذا يجمع الأخطبوط في جسم واحد حلولا طبيعية تختلف كثيرا عما نعرفه عن أجسامنا. وبين ثلاثة قلوب تعمل معا ودم يستعين بالنحاس لحمل الأكسجين، يذكرنا بأن الحياة تحت الماء ما تزال مليئة بما يستحق الدهشة.






