أزمة مؤهلات وسخرية واسعة على المنصات الرقمية تفتح ملف معايير الاختيار في الإدارة الأمريكية
سكوب ميديا- أخبار
أثارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كاتي زكريا، موجة واسعة من الجدل والسخرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب تقارير متطابقة حول مغادرتها المنصب بعد أقل من أسبوع على تعيينها إثر انتقادات حادة طالت أدائها الإعلامي ومؤهلاتها المهنية.
وتفجرت السجالات عقب نشر زكريا تغريدة عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، أشادت فيها بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفة إياه بـ «الرجل الطيب والمجتهد والمفعم بالحماس»، ومُعربة عن شرفها بالعمل معه، ومؤكدة أنه «لن يتمكن أحد من جعل أمريكا عظيمة كما فعل».
وسرعان ما تحولت المنشورات الإشادية إلى مادة للتهكم والتعليقات الساخرة بين الناشطين والمتابعين، الذين ربطوا بين دفاعها المستميت عن الرئيس وقصر فترة بقائها في الإدارة الحاكمة، إذ علّق أحد المغردين متهكماً: "لقد نسيت أن تضيف أن هذا الشرف دام لمدة 5 أيام فقط!"، بينما تساءل آخرون عن جدوى الإشادة القياسية ببيئة عمل لم تصمد فيها لأكثر من بضعة أيام.
مؤتمرات صامتة ومؤهلات زجاجية
ولم تكن الأزمة وليدة التغريدة الأخيرة فحسب، بل تمتد جذورها إلى إيجازها الصحفي الأول في البيت الأبيض، والذي واجهت فيه اتهامات بضعف الكفاءة والتهرب من الأسئلة الجوهرية. وحسب مراقبين، اكتفت زكريا بالإجابة عن ثلاثة أسئلة فقط خلال مؤتمر استغرق 14 دقيقة، كرّست معظمه لتلاوة قائمة بإنجازات الرئيس، ما أثار حفيظة الصحفيين المشككين في قدرتها على إدارة الحوارات الإعلامية المعقدة.
وتفاقم الموقف مع كشف تقارير إعلامية عن تضخيم زكريا لسيرتها الذاتية، إذ قدمت نفسها بصفتها «محامية»، في حين أظهرت الفحوصات أنها حائزة على شهادة الحقوق من جامعة «بيبردين» دون أن تجتاز اختبار نقابة المحامين الذي يخولها ممارسة المهنة قانونياً. وهو ما فتح الباب أمام طعن واسع في مصداقيتها وشكوك حول الدوافع الحقيقية وراء اختيارها لهذا المنصب التفيذي الحساس.
ضغوط الإدارة والرحيل الوشيك
وفي محاولة لامتصاص الغضب وتدارك الموقف، أطلت زكريا في سلسلة مقابلات تلفزيونية، إلا أن إجاباتها لم تنجح في تبديد الشكوك، بل أدت إلى تعميق الأزمة وزيادة الضغوط السياسية عليها داخل أروقة البيت الأبيض.
وفي خضم هذه التطورات، أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالات أنباء ومنافذ إعلامية متعددة أن زكريا بصدد مغادرة منصبها رسمياً خلال أيام قليلة. ونقل موقع «أكسيوس» عن مستشار رفيع للرئيس ترمب تصريحاً يرجح التوصل إلى صيغة لخروجها الفوري.
من جانبه، صرح الرئيس ترمب للصحفيين بأنه طلب من زكريا «إعادة التفكير» في موقعها على خلفية الانتقادات المتزايدة. غير أن كواليس الاجتماعات المغلقة كشفت صياغة مختلفة؛ إذ نقل مسؤولون أن ترمب صرّح في اجتماع مغلق — غابت عنه زكريا — بأنها "تفتقر إلى الموهبة المطلوبة، ولا ينبغي لها الظهور على شاشات التلفزيون ممثلةً للإدارة".
لتنتهي بذلك تجربة خاطفة جديدة داخل أروقة الإدارة الأمريكية، تسلط الضوء مجدداً على حدة التحديات وآليات الانتقاء والتواصل في مربع القرار الأول بواشنطن.