درعا.. ماذا تكشف التقارير عن الخلايا الجهادية؟
قراءة في التقارير الدولية

سكوب ميديا – الجنوب السوري - درعا
تشهد محافظة درعا، جنوبي سوريا، تحديات أمنية متواصلة منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، في ظل نشاط خلايا مرتبطة بتنظيم «داعش»، وورود اسم المحافظة في تقارير دولية تناولت تحركات جماعات جهادية، إلى جانب إعادة تشكيل القوى العسكرية المحلية.
وتشير بيانات سورية وأردنية، وتقارير أممية وأميركية وأوروبية، إلى أن التنظيمات الجهادية تعتمد على خلايا وشبكات متفرقة في مناطق سورية، بينها الجنوب. وفي درعا، أعلنت السلطات السورية عمليات ضد مجموعات قالت إنها مرتبطة بـ«داعش»، فيما تحدث تقرير أممي عن محاولة استهداف الرئيس السوري أحمد الشرع في المحافظة، نُسبت إلى «سرايا أنصار السنة».
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار حوادث أمنية وهجمات مسلحة في المحافظة، التي تحتل موقعاً حدودياً مع الأردن، وتجاور القنيطرة ومناطق قريبة من الجولان.
الصنمين في واجهة العمليات الأمنية
في 17 أيلول/سبتمبر 2026، أعلنت قوات الأمن الداخلي السورية تنفيذ عملية أمنية في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، ضد مجموعة مسلحة قالت إنها مرتبطة بتنظيم «داعش».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن القوات الأمنية حاصرت موقعاً تتحصن فيه المجموعة، قبل اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي وإصابة آخرين.

(المصدر: متعدد)
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن العملية أسفرت عن تفكيك خلايا جنائية وأخرى مرتبطة بـ«داعش»، مشيراً إلى وجود تنسيق بينها. وأعلنت السلطات توقيف خمسة مطلوبين خلال العملية.
وفي اليوم التالي، قالت السلطات الأمنية في درعا إنها حددت شخصين متهمين بقيادة خلية استهدفت عناصر الأمن، وإن تفتيش منزليهما أسفر عن ضبط أسلحة وذخائر وعبوات معدة للتفجير ومعدات لتصنيع المتفجرات.
وتبرز العملية حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في ملاحقة مجموعات مسلحة داخل المدن، حيث تتداخل التحقيقات المتعلقة بالجرائم المحلية مع الاشتباه بوجود صلات تنظيمية أو عملياتية مع «داعش».
حوادث مرتبطة بداعش
أوردت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، في تقريرها عن الوضع الأمني السوري الصادر في تموز/يوليو 2026، واقعة إعدام عنصر من قوى الأمن الداخلي في درعا على يد تنظيم «داعش» في منتصف أيلول/سبتمبر 2025.
ورأت الوكالة أن الحادثة تشير إلى احتمال تجدد نشاط التنظيم في الجنوب. كما أدرجت محاولة استهداف الرئيس أحمد الشرع في درعا ضمن التطورات المرتبطة بالجماعات الجهادية، استناداً إلى تقرير أممي.
وتكتسب هذه الحوادث أهميتها في ضوء طبيعة عمل التنظيم بعد فقدانه السيطرة على الأراضي، إذ تتحدث التقارير الدولية عن شبكات سرية وخلايا متفرقة تعتمد على الهجمات والاغتيالات والعبوات الناسفة.
داعش وشبكات الخلايا النائمة
قدّر فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة، في تقرير تناول تطورات عام 2025، وجود نحو ثلاثة آلاف مقاتل لتنظيم «داعش» في سوريا والعراق، معظمهم داخل الأراضي السورية.
وأشار التقرير إلى أن التنظيم أنشأ شبكات في المحافظات السورية، وأبقى خلايا نائمة في مناطق حضرية، مستفيداً من الاضطرابات الأمنية لإعادة تنظيم صفوفه.
كما تناول تقرير لدائرة أبحاث الكونغرس الأميركي التقديرات الأممية بشأن انتشار شبكات التنظيم في سوريا، واستمرار محاولاته استقطاب عناصر من فصائل مسلحة سابقة.
ونقلت وكالة «رويترز» في حزيران/يونيو 2025 عن مسؤولين ومصادر أمنية أن التنظيم عمل بعد سقوط الأسد على تنشيط خلايا نائمة ومراقبة أهداف محتملة وتوزيع أسلحة ومتفجرات في مناطق سورية مختلفة.
وتغطي هذه التقديرات سوريا والعراق على نطاق واسع، فيما لا تتضمن تقديراً منفصلاً لعدد مقاتلي التنظيم في درعا.
سرايا أنصار السنة ودرعا
برز اسم «سرايا أنصار السنة» في تقارير دولية تناولت ظهور جماعات متشددة في سوريا خلال عام 2025.
وقال فريق المراقبة الأممي إن الجماعة استهدفت الرئيس السوري أحمد الشرع في حلب ودرعا، وقدّر أنها تعمل واجهة لتنظيم «داعش»، بما يتيح له العمل تحت اسم آخر.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة ضمت، على مستوى سوريا، ما بين خمس و12 خلية غير مركزية، وشملت عناصر من «داعش» ومقاتلين سابقين من تنظيم «حراس الدين» وفصائل مسلحة أخرى.
وأوردت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء هذا التقييم في تقريرها الصادر في تموز/يوليو 2026، مشيرة إلى أن الجماعة تبنت هجمات ضد مواقع دينية في دمشق وحمص، وإلى محاولة استهداف الشرع في درعا. ولم يحدد التقرير عدد أفرادها في المحافظة أو تاريخ محاولة الاستهداف فيها.
وفي تحليل نشره مركز «كريتيكال ثريتس» الأميركي في شباط/فبراير 2026، وُصفت «سرايا أنصار السنة» بأنها جماعة سلفية جهادية تتقاطع عقائدياً مع «داعش» وتعادي الحكومة السورية الجديدة. وأشار المركز إلى أن الجماعة أعلنت استقلالها الإداري عن التنظيم مع تأكيدها تقاربها معه من حيث العقيدة والمنهج.
حراس الدين وشبكات الجنوب
أعلن تنظيم «حراس الدين»، المرتبط بتنظيم «القاعدة»، حل نفسه في كانون الثاني/يناير 2025، بعد أسابيع من سقوط النظام السابق.
وفي تقرير لاحق، قدّر فريق المراقبة الأممي أن حل التنظيم بقي شكلياً، وأنه حافظ على بنية سرية لا مركزية وروابط بقيادة «القاعدة»، مع انتشار خلايا في المحافظات السورية وتموضع شبكات في جنوب البلاد.
وأوردت دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي التقييم الأممي ضمن متابعتها للجماعات الجهادية في سوريا، مشيرة إلى استمرار نشاط «حراس الدين» وانتشار خلاياه.
وتتناول هذه التقديرات الجنوب السوري على نطاق أوسع، فيما لم تقدم حصيلة منفصلة لعدد عناصر التنظيم في درعا أو تحدد مواقعهم داخل المحافظة.
الضربات الأردنية جنوب سوريا
عادت مسألة نشاط التنظيمات الجهادية في الجنوب السوري إلى الواجهة بعد الضربات الجوية الأردنية التي نُفذت في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عقب الهجوم على كنيسة مار جرجس في محافظة الكرك الأردنية.
وأعلنت عمّان أن ضرباتها استهدفت مواقع لمجموعات مسلحة في الجنوب السوري، في إطار ردها على تهديدات قالت إنها مرتبطة بأمن المملكة.
وفي اليوم التالي، قال وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن الضربات استهدفت مواقع لتنظيم «داعش»، وإن النتائج الأولية أشارت إلى خسائر في صفوف التنظيم تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة كبير.
وأعرب المومني عن الأسف لوقوع ضحايا مدنيين، مشيراً إلى متابعة الأمر مع الجهات السورية والعمل على تشكيل لجنة مشتركة لبحث تداعيات العملية وتطوير التنسيق ضد التنظيم.
وقالت وكالة «رويترز» إن الدفاع المدني السوري أفاد بمقتل سبعة مدنيين في مواقع استهدفتها الضربات في درعا والسويداء، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة. ونقلت الوكالة أن دمشق نفت وجود تنسيق مسبق للغارات، فيما تحدث الجانب الأردني عن تنسيق مع سوريا.
قراءة إسرائيلية للجنوب
في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تناول تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية الأوضاع الأمنية في الجنوب السوري، مشيراً إلى استمرار المخاوف من خلايا «داعش» والتهديدات الأمنية في مناطق تقع بين دمشق ودرعا ومحيط الجولان.
واستعرض التحليل هجمات على عناصر أمن في درعا، إلى جانب عمليات ضد خلايا مشتبه بها في ريف دمشق، معتبراً أن التطورات تعكس صعوبات تواجه السلطات السورية في بسط الأمن بمناطق الجنوب.
وفي دراسة نشرها «معهد أميت لأبحاث الإرهاب والاستخبارات» الإسرائيلي في كانون الثاني/يناير 2026، تحدث المعهد عن تغير خريطة الجماعات السلفية الجهادية في سوريا بعد سقوط الأسد، واعتبر أن غياب الاستقرار الأمني في مناطق من البلاد أتاح لـ«داعش» فرصاً لإعادة تنظيم صفوفه وتوسيع نشاطه نحو مناطق مأهولة.
وتعكس هذه التقارير اهتماماً إسرائيلياً بالجنوب السوري لقربه من الجولان، في ظل استمرار التوغلات والتحركات العسكرية الإسرائيلية داخل مناطق سورية ورفض دمشق لها.
تحولات الفصائل المحلية
شهدت درعا بعد سقوط النظام السابق إعادة تنظيم للتشكيلات المسلحة، ضمن مساعي السلطات السورية الجديدة لدمج الفصائل والمقاتلين في وزارتي الدفاع والداخلية.
وأفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بأن السلطات بدأت في آذار/مارس 2025 تسجيل مقاتلين من أبناء درعا ضمن الفرقة الأربعين التابعة لوزارة الدفاع السورية.
وقالت الوكالة إن الفرقة يقودها أحمد بنيان الحريري، وهو قائد سابق في حركة «أحرار الشام» الإسلامية، وإن فصائل محلية كانت ضمن اللجان المركزية في درعا وافقت على حل تشكيلاتها والاندماج في الفرقة.
وتبرز هذه التطورات انتقال عدد من المقاتلين والشخصيات ذات الخلفيات الفصائلية السابقة إلى تشكيلات حكومية جديدة في الجنوب، في مرحلة تسعى فيها دمشق إلى توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
مجموعات من درعا شاركت بانتهاكات السويداء
امتدت تحركات مجموعات مسلحة من ريف درعا الشرقي إلى محيط السويداء خلال التوترات التي شهدها الجنوب السوري في عام 2025.
وأفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بأن فصائل مسلحة من ريف درعا الشرقي، قيل إنها مرتبطة بقوات الأمن العام، هاجمت بلدة الثعلة في الريف الغربي للسويداء في 4 أيار/مايو 2025، ما أعقبته اشتباكات وقصف متبادل.
وجاء الهجوم في سياق تصاعد التوترات والاعتداءات ذات الطابع الطائفي التي طالت مناطق ذات أغلبية درزية. ولم يحدد التقرير الأوروبي أسماء الفصائل التي هاجمت الثعلة أو يصنفها تنظيمات سلفية.
ووثّقت تقارير حقوقية وأممية لاحقة انتهاكات جسيمة ضد مدنيين دروز خلال أحداث السويداء في تموز/يوليو 2025، شاركت فيها قوات حكومية ومقاتلون عشائريون ومجموعات مسلحة.
حوادث أمنية متواصلة
رصدت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، استناداً إلى بيانات مشروع «أكليد» المتخصص في تتبع النزاعات، وقوع 219 حادثة أمنية في محافظة درعا بين 9 كانون الأول/ديسمبر 2024 و31 أيار/مايو 2025.
وشملت الحوادث اشتباكات وتفجيرات وأعمال عنف ضد المدنيين وهجمات نفذها مسلحون مجهولون، إلى جانب نزاعات محلية وعائلية.
وفي تقرير أحدث صدر في تموز/يوليو 2026، وصفت الوكالة الوضع الأمني في درعا بأنه تأثر بانتشار مجموعات محلية مسلحة وشبكات تهريب، مع بقاء تحديات أمام ترسيخ سلطة الحكومة السورية في المحافظة.
وتشير العمليات المعلنة في درعا والتقديرات الدولية إلى استمرار تهديد الخلايا الجهادية، فيما تجعل طبيعة المحافظة الحدودية واستمرار انتشار السلاح فيها من معالجة الوضع الأمني مهمة تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الرسمية والمجتمعات المحلية.
المصادر: وكالة الأنباء السورية «سانا»، وكالة الأنباء الأردنية «بترا»، وكالة «رويترز»، فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة، دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي، وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، «هيومن رايتس ووتش»، مركز «كريتيكال ثريتس» الأميركي، معهد أميت الإسرائيلي، وصحيفة «جيروزاليم بوست».






