خبير سيبراني أردني: صورة ضحايا درعا مولّدة بالذكاء الاصطناعي
«التضليل البصري في زمن الحروب »

سكوب ميديا- قسم الأخبار
قال خبير الأمن السيبراني الأردني المهندس مجدي قبالين إن صورة متداولة نُسبت إلى ضحايا الغارات الأردنية في درعا مولّدة بالذكاء الاصطناعي، بحسب نتيجة فحص تقني استند إليه، فيما أشار إلى أن صورة طفل جرى تداولها في السياق نفسه تعود إلى حادثة سابقة في مصر.
وبحسب ما نشرته صحيفة «السوسنة» وموقع «أخبار البلد» في 27 تشرين الأول 2026، أوضح قبالين أن الصورة التي تظهر خمسة أفراد قيل إنهم من عائلة واحدة خضعت للتحليل باستخدام أداة «HIVE»، وأن نتيجة الفحص التي أوردها بلغت 99.1% لتصنيفها ضمن الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن صورة الطفل المتداولة سبق أن ظهرت في وسائل إعلام مصرية، وكانت مرتبطة بوفاة طفل داخل مدرسته في منطقة طلخا بمحافظة الدقهلية، قبل عدة أشهر، وفقاً لما نقلته الوسيلتان عنه.
ولم تتحقق سكوب ميديا بصورة مستقلة من نتيجة الفحص أو من تطابق صورة الطفل مع منشور مصري أصلي. كما أن نقل التصريحات في أكثر من وسيلة إعلام لا يمثل تحققاً مستقلاً من مضمونها.
حدود الفحص التقني
توضح وثائق «HIVE» أن نتائج الأداة تتضمن درجات ثقة في تصنيف المحتوى. ولا تعني النسبة المذكورة أن 99.1% من أجزاء الصورة مصطنعة، كما لا تكفي نتيجة أداة واحدة وحدها لحسم أصالة الصورة.
ويتطلب التحقق المهني تتبع مصدر الصورة وأقدم ظهور متاح لها، ومراجعة تاريخ نشرها والسياق الذي رافقها، ومقارنة تفاصيلها بمعلومات مستقلة. ويُعد البحث العكسي خطوة مفيدة للعثور على استخدامات سابقة للصورة، لكن عدم العثور عليها لا يثبت أنها حديثة أو أصلية.
ومن الضروري أيضاً التمييز بين صورة مولّدة بالكامل، وصورة حقيقية خضعت للتعديل، وصورة صحيحة أُرفقت بوصف مضلل. فلكل حالة طريقة مختلفة في الفحص، ولا يمكن جمعها تحت حكم واحد دون بيان الأدلة.
الصورة والواقعة مساران للتحقق
إثبات أن صورة قديمة أو مصطنعة لا ينفي بحد ذاته وقوع الحادثة المنسوبة إليها أو سقوط ضحايا، وإنما يعني أن الصورة لا تصلح دليلاً عليها. وفي المقابل، لا يكفي ثبوت وقوع حادثة لاعتماد جميع الصور المتداولة بشأنها.
ويقتضي ذلك فحص أخبار الضحايا عبر مصادرها وشهاداتها وسجلاتها المتاحة، بصورة منفصلة عن فحص الصور. كما ينبغي تجنب تعميم نتيجة تتعلق بصورة محددة على جميع المواد المنشورة عن الحدث.
ولا يثبت تداول صورة خاطئة وحده أن كل من شاركها تعمد التضليل، فقد ينشأ النشر عن التسرع أو الثقة بمصدر سابق. أما اتهام جهة بالتلفيق المتعمد فيحتاج إلى أدلة إضافية تتعلق بمصدر المحتوى وطريقة إنتاجه ونشره.
مسؤولية النشر والتصحيح
لا تبرر عدالة قضية أو جسامة معاناة استخدام أدلة غير صحيحة للدفاع عنها. فالصور الزائفة قد تضر بمصداقية التوثيق، وتفتح المجال للتشكيك في أدلة حقيقية وشهادات تستحق الفحص والاهتمام.
وتبدأ مسؤولية وسائل الإعلام من توضيح ما تحققت منه بنفسها، وما تنقله عن الآخرين، وما بقي غير مؤكد. وعند اكتشاف خطأ، يصبح التصحيح الواضح جزءاً من مسؤوليتها تجاه الجمهور والأشخاص الذين تناولتهم التغطية.
ويُفضّل أن يوضح التصحيح طبيعة الخطأ والمعلومة الصحيحة والأدلة التي استند إليها، وأن يظهر في موضع يتيح للجمهور الذي شاهد المادة الأصلية الوصول إليه.
كما تقتضي تغطية أخبار الضحايا مراعاة كرامتهم وخصوصية أسرهم، وتجنب إعادة نشر الصور الصادمة دون ضرورة تحريرية. فالدقة في التوثيق تحمي حق الجمهور في المعرفة، وتحفظ للضحايا حقهم في رواية أمينة لا تختلط فيها الوقائع بالصور المنسوبة إليها دون تحقق.






