ردعٌ عابر للحدود.. غارات "حمود" تعصف بأوكار الإرهاب في درعا
من دماء كنيسة "مار جرجس" بالكرك إلى شلل معبر نصيب.. التفاصيل الكاملة للمواجهة الميدانية والدبلوماسية على الشريط الحدودي

عمان / دمشق / درعا
عقب هجوم إرهابي استهدف كنيسة "مار جرجس" في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية.
تطور الموقف سريعاً بإطلاق القوات المسلحة الأردنية عملية عسكرية جوية داخل الأراضي السورية أُطلق عليها اسم عملية "حمود"، تلاها إغلاق كامل للشريان الحدودي بين البلدين وسط حالة استنفار وتوتر أمني متصاعد في محافظة درعا جنوبي سوريا.
تفاصيل العملية الإرهابية في كنيسة "مار جرجس" بالكرك
شهدت محافظة الكرك جنوب الأردن حدثاً أمنياً أليماً يوم الجمعة الماضي، إثر إقدام 3 مسلحين ينتمون لخلية إرهابية على فتح النار بشكل عشوائي أمام وداخل كنيسة "مار جرجس" في قرية حمود أثناء وجود نحو 200 شخص لمشاركة في مراسم جنازة. وأسفر الاعتداء عن مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات بجروح، قبل أن يلوذ المنفذون بالفرار.
وعلى أثر الحادثة، نفذت الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية عمليات تمشيط ومداهمات واسعة وسريعة توجت يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول بإلقاء القبض على منفذي العملية الثلاثة. وأظهرت التحقيقات الأولية وجود صلة جليّة ومباشرة بين عناصر الخلية وتنظيمات إرهابية تكفيرية تتمركز في أرياف محافظة درعا بالجنوب السوري.
عملية "حمود" الجوية وموقف الحكومة السورية
ورداً على هذا الاعتداء وبتوجيه ضربات استباقية، نفذ سلاح الجو الملكي الأردني يوم الاثنين عملية عسكرية جوية أُطلق عليها اسم عملیة "حمود". واستهدفت العملية أوكاراً ومخابئ للمجموعات الإرهابية التكفيرية في الجنوب الشرقي السوري بمحافظة درعا. وأكد بيان القوات المسلحة الأردنية أن المقاتلات دمرت عدداً من المواقع والآليات وسقط جراء الغارات العديد من عناصر تلك التنظيمات بين قتيل وجريح، مشيرةً إلى أن العملية جرت بالتنسيق مع الحكومة السورية.
في المقابل، أصدرت الحكومة السورية في دمشق بياناً نفى وجود أي تنسيق مسبق بشأن الغارات الجوية، وأعلنت فتح تحقيق دقيق للوقوف على ملابسات الاستهداف مع إبلاغ الجانب الأردني تحفظها الكامل على تنفيذ عمليات عسكرية داخل أراضيها دون تنسيق أمني مسبق، مشددةً على أهمية التنسيق المشترك لحفظ ما سمته "السيادة الوطنية" واستقرار الحدود.
من جانبهم، أشار مراقبون وسياسيون إلى أن تصاعد نشاط هذه الجماعات وإتاحة نقاط تمركز لها يعكس حالة الفوضى الأمنية والرعاية الإقليمية المتشابكة، موجهين أصابع الاتهام إلى رعاية وفرتها أجهزة المخابرات التركية بالتعاون مع جهات في دمشق لتسهيل تحركات هذه الخلايا عبر الحدود.
إغلاق معبر نصيب واحتدام المشهد الشعبي والحدودي
وعلى خلفية التصعيد الميداني والتطورات المتسارعة في درعا، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قراراً رسمياً بإغلاق منفذ "نصيب" الحدودي مع المملكة الأردنية الهاشمية اعتباراً من يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتضمن القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بالكامل في الاتجاهين حرصا على سلامة العابرين.
وتزامن قرار الإغلاق مع حالة من الاحتقان في بلدة "نصيب" الحدودية، حيث تداول مستخدمون عبر منصات التواصل صوراً ومواد تُظهر سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال جراء الضربات الجوية، ما دفع أهالي المنطقة لوجه تهديدات بمنع الشاحنات والسائقين الأردنيين من الدخول، مضاعفاً الشلل الاقتصادي والتوتر الحدودي بين الجانبين.






