"دجاجة الجحيم" !! وتفاصيل الثورة الحفرية . .
عندما اكتشف العلم أول ديناصور "آكل للفواكه" في التاريخ !!

سكوب ميديا _ أخبار عامة
في مفاجأة علمية مدوية أعادت صياغة تصوراتنا عن العصر الطباشيري المتأخر كشف فريق دولي من علماء الحفريات عن نوع فريد وغير مألوف من الديناصورات ويعد أول ديناصور متخصص في أكل الفواكه (Frugivorous Dinosaur) في السجل الحفري العالمي، وفقاً للدراسة البحثية البارزة التي نشرت تفاصيلها في الدورية العلمية المحكمة Nature Communications
هذا الاكتشاف المذهل يقلب رأساً على عقب الصورة النمطية السائدة التي حصرت النظام الغذائي للديناصورات بين مفترسات شرسة وعاشبة خشنة ليتبين أن قائمة طعام ما قبل التاريخ كانت تضم "كوكتيل الفواكه" أيضاً !!
تشريح فريد:
حين يلتقي الديناصور بالببغاء
أُطلق على هذا الكائن المكتشف اسم "إنفيرنوجالوس جيمسي" (Infernogallus jamesi) بينما يعرف شعبياً في أروقة المعامل البحثية بلقب ظريف وهو "دجاجة الجحيم" (Hell Chicken) نظراً لاكتشاف بقاياه في تكوين "هيل كريك" (Hell Creek Formation) الشهير بولاية مونتانا الأمريكية وامتلاكه مظهراً شبيهاً بالطيور الحديثة بحسب التقارير الموثقة لمجلة Discover Magazine العلمية ، عاش هذا المخلوق قبل نحو 66 مليون سنة قبيل الحدث الشهير لانقراض الديناصورات وكان يجوب الغابات جنباً إلى جنب مع عمالقة العصر مثل الديناصور المرعب "تيراموصور ريكس" (T. rex) والـ"ترايسيراتوبس". وعن خصائصه التشريحية، توضح البيانات التالية طبيعة هذا الكائن:
الحجم:
كان الكائن بحجم "الديك الرومي" تقريباً، بوزن لا يتجاوز 12 كيلوجراماً مما يجعله أصغر حجماً بكثير مقارنة بأقرانه في نفس المجموعة بحسب بيانات متحف أونتاريو الملكي (ROM).
الجمجمة والمنقار:
ينتمي الديناصور إلى مجموعة تعرف باسم "السيناغناثيدز" (caenagnathids) وهي ديناصورات ثيروبودية مغطاة بالريش وخالية تماماً من الأسنان وتمتلك منقاراً يشبه إلى حد بعيد مناقير الببغاوات الحديثة وفقاً لما أكدته التحليلات المقارنة لجامعة ستوني بروك.
عضلات المضغ الفريدة:
أظهرت التحليلات الدقيقة للجمجمة وبنيتها العضلية أن الفكين كانا مهيأتين بطريقة هندسية متطورة تتيح طحن ومعالجة لب الفواكه بكفاءة عالية، تماماً مثلما تفعل بعض أنواع الببغاوات آكلة الفواكه اليوم (مثل ببغاء بيسكت أو الببغاء النسر).
لغز دام قرناً من الزمان:
لفترة طويلة تجاوزت المئة عام، عجز المجتمع العلمي عن فك لغز التغذية الخاص بهذه الفصيلة من الديناصورات؛ نظراً لندرة العثور على جماجم سليمة ومحفوظة بحالة جيدة تكشف تفاصيل جهازها الهضمي والفكي.
وفي تصريحات رسمية نقلتها شبكة CBC الكندية ووكالات الأنباء العلمية، يقول ديفيد إيفانز، كبير أمناء الحفريات في متحف أونتاريو الملكي (ROM) وأحد المشاركين في البحث: "لأكثر من قرن، لم نكن نعرف بدقة كيف تبدو جماجم هذه الحيوانات. والآن بات واضحاً أنها كانت أغرب بكثير مما يمكن أن نتوقعه، مما يثبت أننا لا زلنا متعطشين لمعرفة الكثير عن عالم الديناصورات وتنوعه البيئي".
من جانبه، أشار توماس دودجون، الباحث المشارك في الدراسة، إلى ندرة تخصص الكائنات في أكل الفواكه تاريخياً، موضحاً أن "تشريح 'إنفيرنوجالوس' يبدو غريباً وشاذاً وسط الديناصورات، مما دفعنا مبكراً للتحقق من أننا أمام حالة استثنائية وفريدة من نوعها تتطلب دراسة عميقة لتطور الأنسجة اللينة وعضلات المضغ"
الدور البيئي: مهندسو الغابات الأوائل
لا تقتصر أهمية اكتشاف "دجاجة الجحيم" على كونه مجرد ديناصور بنظام غذائي طريف، بل تتعدى ذلك لتكشف عن دور بيئي محوري لعبه الكائن في أواخر العصر الطباشيري.
فمن خلال اقتياته على الثمار اللحمية ونشر بذورها عبر الجهاز الهضمي لمسافات طويلة، ساهم "إنفيرنوجالوس" وغيره من الكائنات المشابهة في دعم وانتشار النباتات المزهرة (Angiosperms) التي كانت تشهد عصراً ذهبياً من الازدهار والتطور آنذاك، استناداً إلى الأوراق البحثية المنشورة حول بيئة تكوين "هيل كريك". هذا التكافل البيئي يبرهن على أن الديناصورات لم تكن مجرد مدمّرات للغطاء النباتي عبر الرعي الجائر، بل كان بعضها عوامل مساهمة في إثراء التنوع الحيوي النباتي، وهو ما وثقته أيضاً المراجعات الصحفية الصادرة عن وكالة رويترز (Reuters) ومجلة Bioengineer المتخصصة.






