غواص يكتشف صدفة سفينة رومانية غارقة منذ 2000 عام
عندما غاص لعمق 150 قدماً للتحقق من كتلة داكنة ظهرت على جهاز السونار، وجد سفينة تجارية رومانية غارقة من 2000 ألفي عام.

صورة تعبيرية
سكوب ميديا- تحقيقات
كان "جاكومو دي مولا"، البالغ من العمر 46 عاماً، وهو غواص وصياد بالرمح على مستوى عالمي، يستعد لخوض إحدى المسابقات في يونيو 2026، قبالة ساحل "مازارا ديل فالو" على الساحل الغربي لجزيرة صقلية برفقة صديقه "إيغور بيسولي، وكانا يجريان مسحاً عبر جهاز السونار لقاع البحر بحثاً عن تكوينات صخرية تتخذها الأسماك مأوى لها، حين ظهر شيء ضخم على شاشة المسح على بعد ثلاثة أو أربعة أميال من الشاطئ.
وكتب "دي مولا" عبر حسابه على إنستغرام وحسب ما جاء في موقع upworthy": رأيتُ كتلة داكنة كبيرة واعتقدت إنها صخرة كبيرة كالتي نراها في العادة. ثم نزل للتحقق بنفسه. وبصفته بطلاً سابقاً في الغوص الحر، تمكن من الهبوط إلى عمق يصل نحو 150 قدماً بَنَفَس واحد فقط، مستعيناً بنظارة غوص وكاميرا "جوبرو". وحول ذلك قال: "لم تكن الرؤية في أفضل حالاتها، لكن كان هناك على مدى نظري عدد هائل من الجرار الأثرية الرومانية ."
جرار رومانية أثرية
واتضح لاحقاً أنه اكتشف دون أن يدري سفينة تجارية رومانية غرقَت في الفترة ما بين القرن الثاني والأول قبل الميلاد، مع بقاء حمولتها مرصوفة في المكان نفسه الذي حُمّلت فيه. وبحسب شبكة "سي بي إس نيوز"، قدرت وسائل الإعلام الإيطالية طول هيكل السفينة بنحو 70 قدماً وعرضه 20 قدماً، بينما شكلت الجرار كومةً يبلغ ارتفاعها نحو ستة أقدام، وتضم ما لا يقل عن 500 جرة، مع احتمالية أن يكون العدد الفعلي ثلاثة أضعاف ذلك.
ويعود معظم هذه الجرار لطراز "دريسل (Dressel 1A، وهي أوانٍ طويلة أسطوانية الشكل كانت تُعتبر الحاوية المعيارية لشحن الخمور في ذلك العصر، ويهتم علماء الآثار بهذا الطراز تحديداً لقدرتهم على تتبع طين الجرار والعلامات المنقوشة عليها للوصول لمواقع إنتاجها المحددة، مما يحول كومة من الفخار إلى خريطة توضح طبيعة التبادل التجاري ومن كان يتاجر مع من. كما وجدت في القاع أيضاً أجزاء من مراسٍ رصاصية، وذكر "دي مولا" أن بعض الجرار قد تكون ذات أصول شمال إفريقية، من بينها جرة واحدة على الأقل تعود للحقبة البونية الحديثة.
السفينة تحكي قصة الناس
وقام الغواص على الفور بتبليغ هيئة الإشراف على البحار في إقليم صقلية، حيث أكد علماء الآثار طبيعة الاكتشاف. ويُرجح أن الجرار كانت مدفونة تحت الترسبات الطينية لقرون طويلة قبل أن تكشفها التيارات البحرية المؤخرة.
وقال "دي مولا" في مقطع فيديو نُشر على فيسبوك: "من الصعب شرح شعور أن تكون من بين أول البشر الذين يشاهدون هذا المكان مجدداً بعد ما يقرب من 20 قرناً". من جانبه، وصف وزير الثقافة الإيطالي "أليساندرو جولي" هذا الاكتشاف بأنه أحد أهم الاكتشافات الأثرية تحت الماء في السنوات الأخيرة. ونقلت شبكة "إن بي سي نيوز" عن جولي قوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "تحكي هذه السفينة الغارقة قصة الناس، وخطوط التجارة، والتبادلات التي جعلت من البحر الأبيض المتوسط ملتقى للحضارات".
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف أيضاً في توقيته الزمني، كون السفينة غرقَت قبل أن تتحول روما إلى إمبراطورية. وصرحت "لوسي بلو"، أخصائية الآثار البحرية بجامعة ساوثهامبتون والتي لم تشارك في الاكتشاف، لشبكة "سي إن إن" بأن سفينة غارقة بهذا القدر من السلامة "تضيف معرفة جديدة لفهمنا لحركة التجارة والتبادل قبل قيام الإمبراطورية الرومانية"، وقد يتواجد المزيد تحت هذه الجرار؛ فالأواني المكتظة بإحكام قد تحمي الهيكل الخشبي للسفينة من الكائنات البحرية التي كانت ستلتهمه لولا ذلك، مما يجعله واحداً من أندر الاكتشافات في علم الآثار بالمحيط المتوسط.






